الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
401
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الصحيح هو ما سبق أن قلناه من أن الطالب هو عبدة الأوثان ، والمطلوب هو الأوثان ذاتها ، وكلاهما لا يقدر على شئ . وقال البعض : إن الطالب هو الذباب ، والمطلوب الأصنام ( لأن الذباب يجتمع عليها ليسلب منها غذاءه ) . وقال الآخرون : الطالب هو الأصنام ، والمطلوب هو الذباب ( لأنه لو فكرت الأصنام في خلق ذبابة واحدة لما استطاعت ذلك ) وأصح هذه التفاسير هو الأول . وبعد أن عرض القرآن الكريم هذا المثال الواضح الدافع ، قرر حقيقة مهمة ، وهي ما قدروا الله حق قدره . فالمشركون لو كانوا على أدنى معرفة بالله تعالى لما أنزلوا قدره إلى مستوى هذه الآلهة الضعيفة العاجزة ولما جعلوا مصنوعاتهم شركاء له ، تعالى عما يفعلون علوا كبيرا ، ولو كان لديهم أدنى معرفة بقدرة الله لضحكوا من أنفسهم وسخروا من أفكارهم . وتقول الآية في النهاية : إن الله لقوي عزيز . أجل ، إن الله قادر على كل شئ ولا مثيل لقدرته ولا حد ، فهو ليس كآلهة المشركين التي لو اجتمعت لما تمكنت من خلق ذبابة ، بل ليس لها القدرة على إعادة ما سلبه الذباب منها . * * * 2 بحث 3 مثال واضح لبيان نقاط الضعف : يرى عدد من المفسرين أن القرآن جاء بمثل في آياته المذكورة آنفا ، إلا أنه لم يبين المثل بصراحة ، بل أشار إلى مواضع أخرى في القرآن ، أو أن المثل هنا جاء لإثبات أمر عجيب ، وليس بمعنى المثل المعروف . ولا شك في أن هذا خطأ ، لأن القرآن دعا عامة الناس إلى التفكر في هذا